ابن قتيبة الدينوري
40
عيون الأخبار
أشوقا ولمّا يمض بي غير ليلة * فكيف إذا سار المطيّ بنا شهرا وقال مسلم بن الوليد : [ من الطويل ] وإني وإسماعيل عند وداعه * لكالغمد يوم الرّوع زايله النّصل ( 1 ) فإن أغش قوما بعدهم وأزورهم * فكالوحش يدنيها من الأنس المحل ( 2 ) وقال آخر عند توديعه : [ من الطويل ] عجبت لتطويح النّوى من نحبّه * وتدنو بمن لا يستلذّ له قرب ( 3 ) وقال آخر : [ من البسيط ] مالت تودّعني والقلب يغلبها * كما يميل نسيم الريح بالغصن ثم استمرت وقالت وهي باكية * يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن وقال آخر لرجل ودّعه : بقي علينا أن نكفّ من غرب الشّؤون ( 4 ) ، ونستعين على فرقة الوحشة بالكتب ، فإنها ألسن ناطقة ، وعيون رامقة ( 5 ) . وقال البحتريّ : [ من مجزوء الكامل المرفّل ] الله جارك في انطلاقك * تلقاء شامك أو عراقك لا تعذلنّي في مسي * ري يوم سرت ولم ألاقك
--> ( 1 ) الغمد : جفن السيف والرّوع : الحرب ، وزايله : فارقه ، والنصل : السيف . ( 2 ) الأنس : الإنس ، والمحل : الجفاف . ( 3 ) التطويح : الإبعاد والتفريق . ( 4 ) غرب الشؤون : الغرب : مسيل الدمع ، والشؤون : الدموع . ( 5 ) الرامقة : الناظرة .